القاضي سعيد القمي

31

شرح توحيد الصدوق

مستحقّ للوصف بذلك بأنّه إله الأوّلين والآخرين وأحسن الخالقين وأسرع الحاسبين . كل فاعل سوى اللّه سبحانه ، فانّما يفعل فعلا بجهة فيه تناسب ذلك المفعول - كما تقرّر في مظانّه - فإذا كان فاعلا لأمور ، فانّما يتأتّى ذلك بجهات يحاذيها ، فتشغله تلك الجهة عن تلك الجهة ، لأنّه من تلك الجهة انّما يشغل بذلك الشيء ولا يصل إلى الشيء الآخر ؛ وأمّا اللّه سبحانه فليس فيه جهة وجهة ، ولا حيث وحيث ، فلا يشغله شأن عن شأن ، فيستحقّ بسبب ذلك للوصف بأنّه « إله الأوّلين والآخرين » حيث لا يشغله فعل الأوائل عن الثواني ، بل الكلّ عنده على نسبة سواسيّة . ولا يعرف هذا الذي حقّقنا الّا الراسخ في الحكمة المتعالية . وأيضا ، هو سبحانه فاعل بمعنى انّه لا يصيّره شيء عاجزا عن إيجاده تعالى إيّاه ، فيستحقّ بذلك للوصف بأنّه « أحسن الخالقين » ، إذ ليس فوق ذلك مرتبة للفاعليّة . وأيضا ، هو جلّ وعلا فاعل بمعنى لا يفوته شيء من خلقه بأن لا يحصيه ولا يجعله في سلسلة مجعولاته المترتّبة إليه تعالى ، فيستحقّ بذلك للوصف بأنّه « أسرع الحاسبين » إذ لا حاسب إلّا وفي قوّته أن يفوت شيء من حسابه ، وتكون محسوبة في سلسلة من الأسباب والمسبّبات المترتّبة من لدنه الّا اللّه عظيم الشأن . غنيّ لا يكون له قلّة : أي نقصان في ذات أو كمال أو فعل مستغن لا يكون له حاجة إلى خلقه في حال من الأحوال حتّى في خلقه إيّاهم . عدل لا تلحقه مذمّة ولا ترجع إليه منقصة : إذ هو سبحانه على صراط مستقيم فلا تلحق إليه مذمّة بسبب الميل إلى الإفراط ، ولا منقصة بسبب التفريط . حكيم لا تقع منه سفاهة : بأن يكون فعله لغوا أو عبثا أو باطلا . رحيم لا يكون له رقّة ، كما يكون الرّحيم من الخلق كذلك . حليم لا تلحقه موجدة ولا تقع منه عجلة : « الموجدة » : الطيش والاضطراب في الغضب وإرادة سرعة الانتقام ، مستحق